أبو الليث السمرقندي
450
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
سورة المنافقون وهي إحدى عشرة آية مدنية [ سورة المنافقون ( 63 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 1 ) اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 2 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 3 ) وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 4 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 5 ) سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 6 ) قوله تعالى : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ ، إذا حرف من حروف التوقيت ، وجوابه قوله : فَاحْذَرْهُمْ وهذا إعلام من اللّه تعالى بنفاقهم وكذبهم وغرورهم . قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ يعني : يقولون ذلك بلسانهم دون قلوبهم . وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ من غير قولهم . وَاللَّهُ يَشْهَدُ يعني : يبيّن إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ يعني : إنهم مصدقون في قولهم ، ولكنهم كاذبون بأنهم أرادوا به الإيمان . ثم قال عز وجل : اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً يعني : حلفهم جنّة من القتل ، وقرأ بعضهم : اتخذوا إيمانهم بكسر الألف ، يعني : اتخذوا إظهارهم الإسلام وتصديقهم سترا . لأنفسهم ، وقراءة العامة : اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ بالنصب يعني : استتروا بالحلف . وكلما ظهر نفاقهم ، حلفوا